ابن باجة

29

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

وأمّا السوفسطائيّة فهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث يموّه ويغالط بها ويصوّر الحقّ منها بصورة الباطل والباطل بصورة الحقّ ، ومبلغها التغليط في الحقّ والصدّ عنه . والجزء من المنطق الذي يعطي قوانين هذه الصناعة يسمّى أيضا السوفسطائيّة ، واسمها أيضا يقال عليها باشتراك . وأمّا الخطابة ، فهي أيضا الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث ينظر فيها بالطرق المقبولات وبما في بادئ الرأي ، ومبلغها سكون النفس إلى الشيء . وهي مهنة تستعمل في تعليم الجمهور ما لا يمكنهم التصديق به من الأشياء البرهانيّة في العلوم . والجزء من المنطق الذي يعطي قوانين هذه الصناعة يسمّى أيضا الخطابة ، فاسمها يقال عليها باشتراك الاسم . وأمّا الشعر ، فهي الصناعة المشتملة على الموجودات من حيث تخيّلها وتحاكيها بأمثلتها ، وهي مهنة تستعمل في تعليم الجمهور ما يمكنهم أن يتصوّروه من الأشياء المتصوّرة في العلوم . ومبلغها تشبيه الشيء بمثاله ، كما ينظر إلى صورة زيد في المرآة . والجزء من المنطق الذي يعطي قوانين هذه الصناعة يسمّى أيضا الشعر ، واسمها أيضا يقال عليها باشتراك الاسم . « 1 » فهذه هي الصنائع القياسيّة ، فإنّ فعلها وغايتها ، بعد كمالها ، استعمال القياس . وهذه الأربع سوى الفلسفة ، فإنّها تستعمل القياس في المخاطبة فقط ، أمّا الفلسفة فإنّها تستعمل القياس في المخاطبة به وفي الاستنباط . وأمّا الصنائع العمليّة ، فإن كان منها ما يستعمل القياس ، كالطبّ والفلاحة ، فلا تسمّى قياسيّة ، لأنّ غايتها ليست المخاطبة « 2 » / واستعمال القياس ، بل إنّما غايتها عمل س 7 من الأعمال . ثمّ شرع « 3 » في بيان القضايا من الحمليّة والشرطيّة ، فإنّ الشرطيّة تنحلّ إلى الحمليّة . ثمّ قال : « وكلّ محمول وكلّ موضوع ، فهو أمّا لفظة تدلّ « 4 » على معنى ،

--> ( 1 ) قارن : « رسالة » ، ص 226 . ( 2 ) مطموسة في الأصل . ( 3 ) أي الفارابي . ( 4 ) في « إيساغوجي » لفظ يدلّ . قارن أدناه .